اطفال القرن الواحد والعشرين





     بقلم :  مريم مرغيش

لا زلت اتذكر تلك اللحظات التي كنا فيها سعداء، تغمرنا الفرحة و تحيطنا غبطة السرور من كل مكان، لاننا اشترينا لعبة ما، او اهديت لنا من طرف احدهم. كانت اياما رائعة عشناها و نحن اطفالا لا يهمنا غير العالم الذي نتواجد فيه، لا يهمنا سوى عالم نكون فيه ـ عادةـ مع دمانا نحن الفتيات، و مع سياراتهم و شاحناتهم هم الفتيان. عالم يختلف تماما عن العالم الذي يعيش فيه اطفال اليوم، هذا العالم الذي و منذ ان فتحو اعينهم و جدو انفسهم فيه ، مرغمون لا مخيرون ، عالم تحكمه التكنولوجيا و يسيره تطورها الذي يشمل مختلف مناحي الحياة، فتجد الطفل الذي لم يتجاوز سنته الثانية يبكي و ينوح ليحمل بين يديه هاتفا نقالا يحسن استخدامه افضل ممن هم اكبر منه سنا، و النموذج 'هبة' التي لم تتجاوز السنة و النصف من عمرها، طفلة نشيطة، ذكية، و تعشق التكنولوجيا بدورها، لا يمكن لها ان ترى هاتفا او حاسوبا و لا تابه بامره، او تمر كانما شيء لم يقع، لا، فبرؤيتها لهذا الجهاز تطير فرحا و ترى بريق السعادة الذي لطالما نبع من اعيننا لاننا سنحصل على لعبة ما، يشع من عينيها البريئتين لانها سوف تحصل على ما يسعدها و يزيد من نشاطها، فغالبا ما ترقص و تغني مع هاتف احد افراد اسرتها ،الذي تحسن استعماله ربما افضل منهم، و العجب انها تتجول في قائمة الهاتف و الحاسوب كانها تفهم ما بها،و تضغط على الازرار لتختار ما تود سماعه او مشاهدته دون مساعدة اي كان، حتى انها ترفض ذلك كانما تحتج:" انا قادرة على فعل ذلك لوحدي" علما انها لا تزال عاجزة عن قول ذلك. و النموذج ينطبق على الاغلبية الساحقة من اطفال القرن الواحد و العشرين، اطفال اصبح الانترنيت عالمهم، و الحاسوب وما اتت به التكنولوجيا من جديد ماواهم، لن يستطيو مقاومة شغفهم و حبهم لها، فذلك يزداد يوما وراء يوم، بل ساعة بعد ساعة... ويبقى الاباء انفسهم عاجزون عن التحكم فيما يجري من حولهم لانهم ايضا متعلقون بكل هذا، وبالرغم من معرفتهم للعواقب السلبية التي تؤثر على اطفالهم سواء من الناحية الصحية، او الاجتماعية او حتى الدينية و السياسية.... لكن لا مجال لمقاومة ذلك ما دمنا نعيش في عصر عنوانه السرعة و مضمونه التجديد.
Share on Google Plus

About BTiztoutine

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق